ابن خلدون
247
تاريخ ابن خلدون
وتمسك بابنه محمد رهنا على طاعته فاستقل بامارتها وأقام دعوة السلطان وطاعته بها وأخذ بيعته على الناس واتصل ذلك سنتين وهلك عمه أبو حاتم هنالك بعد مرجعه معه من المغرب سنة ست عشرة ثم انتقض على طاعة السلطان ونبذ طاعة الأمراء ورجع إلى حال سلفه من أمر الشورى في البلد واستقدم من الأندلس عبد الحق بن عثمان فقدم عليه وعقد له الحرب ليفرق الكلمة به ويوهن ببأسه عزائم السلطان في مطالبته وجهز السلطان إليه العساكر من بنى مرين وعقد على حربه للوزير إبراهيم بن عيسى فزحف إليه وحاصره وتعلل عليهم بطلب ابنه فبعث به السلطان إلى وزيره إبراهيم ليعطى طاعته فيسلمه وجاءه الخبر من عيون كانت بالعسكر وان ابنه كائن بفسطاط الوزير بساحة البحر بحيث تتأتى الفرصة في أخذه فبيت المعسكر وهجم عبد الحق بن عثمان بحشمه وذويه على فسطاط الوزير فاحتمله إلى أبيه وركبت العساكر للهيعة فلم يقفوا على خبر حتى تفقد الوزير بن العز في واتهموا قائدهم إبراهيم بن عيسى الوزير بممالاة العدو على ذلك فاجتمعت مشيختهم وتقبضوا عليه وحملوه إلى السلطان ابتلاء للطاعة واستبصارا في نصح السلطان فشكر لهم وأطلق وزيره لابتلاء نصيحته ورغب يحيى بن العز في بعدها في رضا السلطان وولايته ونهض السلطان سنة تسع عشرة إلى طنجة لاختبار طاعته فعقد له على سبتة واشترط هو على نفسه لجباية السلطان وأسنى هديته في كل سنة واستمرت الحال على ذلك إلى أن هلك يحيى العز في سنة عشرين وقام بالأمر بعده ابنه محمد إلى نظر عمه محمد ابن علي بن الفقيه أبى القاسم شيخ قرابتهم وكان قائد الأساطيل بسبتة وولى النظر فيها بعد أن نزع القائد يحيى الرنداحي إلى الأندلس واختلف الغوغاء بسبتة وانتهز السلطان الفرصة فاجمع على النهوض إليها سنة ثمان وعشرين وبادروا بإيتاء طاعتهم وعجز محمد ابن يحيى عن المناهضة وظنها محمد بن عيسى من نفسه فتعرض للامر في أوغاد من اللفيف فاجتمعوا إليه ودافعهم الملاعن ذلك وحملوهم على الطاعة واقتادوا بنى العز في إلى السلطان فانقادوا واحتل السلطان بقصبة سبتة وثقف جهاتها ورم منثلمها وأصلح خللها واستعمل كبار رجالاته وخواص مجلسه في أعمالها فعقد لحاجبه عامر بن فتح الله الصدر أتى على حاميتها وعقد لأبي القاسم بن أبي مدين على جبايتها والنظر في مبانيها واخراج الأموال للنفقات فيها وأسنى جوائز الملا من مشيختها ووفر اقطاعاتهم وجراياتهم وأوعز ببناء البلد المسمى افراك على سبتة فشرعوا في بنائها سنة تسع وعشرين وانكفأ راجعا إلى حضرته والله تعالى أعلم * ( الخبر عن استقدام عبد المهيمن للكتابة والعلامة ) * كان بنو عبد المهيمن من بيوتات سبتة ونسبهم في حضر موت وكانوا أهل تجلة ووقار